ذكرى عابرة للشاعر كريم إينا
ذكرى عابرة كريم إينا في نوفمبر 1961 تلك الليلة المشؤومة التي دخل بها الأعداء إلى حياتنا، وحدث بها ما لم يكن بالحسبان، أنا سلوى صاحبة ثلاثة عشرة عاما فقدتُ أمي وأبي من كانا يلونا حياتي، في تلك الليلة لم أكن وحدي بل الآلاف من الذين في مدينتي فارقوا أحبائهم، كنت إعتقدتُ قبل تلك الليلة بأنني محظوظة لإمتلاكي أب وأم يحباني حبّاً جماً، في ذلك اليوم كان أبي واخيرا بعد أربع سنين متواصلة من العمل أنهى إصلاح واجهة منزلنا، ولكن بعد سبع دقائق سريعة مرت شوهت منزلنا ألف رصاصة، إحداهم إخترقت رأس أبي فسقط من طوله ولم ينطق ببنت شفة، وصدر أمي كان يحضنني لكي لا أصيب بسوء، ليتني أنا كنت أحميهم، وليشهد الله أنّنا كنا أطيب من أن نؤذي أو نجرح أو نخيب ظن أحد، لكن واقعنا الأليم هذا ظلمنا كثيراً وها أنا اليوم صاحبة العشرين عاماً، جالسة أمام المدفأة التي مهما إشتدت نيرانها لن تعوضني حنان الأب والأم، لكنّ رعاية الله لطفت بي رغم كلّ الصعاب والآلام التي واجهتها في الماضي، وقد خففها عنّي جدي الطاعن في السن، وهو الفرد الوحيد المتبقي من عائلتنا، بعد إنتهاء الحرب الدامية، كانت النهاية ولكن هذه ليست البداية، كلّ شي ...