هَـا قَدْ رَجَـعْـتُ إِلَـى الْـغُـصُـون للشاعر محمد رحيمي لفسيسي

هَـا  قَدْ  رَجَـعْـتُ  إِلَـى  الْـغُـصُـون
                  ( الرّصَاصَةُ الثَّانِية )
شعري :   محمد رحيمي  لفسيـسـي ( من المغرب )
                                                    ( البحر الكامل )
قَالَ  الَّـذِي  خَـبَـرَ  الْـحُـرُوبَ  وَجَـرَّبَـا
      لَـمَّـا  رَآنِــي  أَسْــتـَـعِـدُّ  لِأَهْــرُبَـــا :
《 هَبْ أَنَّ خَصْمَكَ  بِالرَّصَاصَةِ  لَم  يَمُتْ
      أَتُـرَى  لَدَيْـكَ  الْـوَقْتُ  كَـيْ  تَتَجَـنَّــبَـا ؟
أَتَـصِيـحُ  أَمْ  تُخْفِي الصَّـحَـائِـفَ  عِنْدَمَا
      يَـغْـدُو  السِّلاَحُ  إِلَى  قَفَاكَ  مُـصَـوَّبَـا ؟》
فَرَجَعْتُ  أَشْدُو  فَوْقَ  أَغْصُنِ  سِــرْحَــةٍ
      سَمِعَ  الْـغِـنَــاءَ  مُضَايِقِي  فــَتَـعَـــذَّبـَـا
يَا أَيُّـهَا  الشُّـعَـرَاءُ  ، لَسْتُ  بِــشَـاتِــمٍ
      مَنْ سَـبَّـنِـي  عَلَنـاً  ، وَأَلَّـبَ  مُـعْـجَــبَــا
إِنِّي  إِلَى  كُـلِّ  الْـعُـدَاةِ  جَــرِيـرُكُـــمْ
      أَهْـجُـو  و َأَتَّـهِـمُ  الْـفَـرَزْدَقَ  بِـالْـغَــبَــآ
إِنْ  قَالَ  عنْ  لُـغَـتِـي  تَجَاوزَ  حَـرْفُـهَـا
      أَوْ  يَــدَّعِــي  أَنِّـي  كَـتَـبْـتُ   لِأَكْــسَـبَـا
أَمُـحَارِبِـي   إِنِّي  ِ سَأَقْـطِـفُ   بَـاقَـــةً
      أَمُحَـارِبِــي  إِنِّـي  سَأَرْجِـــعُ   لِلــرُّبَــى
فِي  كُلِّ  مُـنْـتَـزَهٍ  لــَدَيَّ  حَـــبِـيـبَــةٌ
      سَتَعُودُ  بِي  - قَسَماً - إِلَى زَمَنِ الـصِّـبَـا
قِفْ  أَنْتَ  سَفْحَ  الطَّـوْدِ  رِيشُـكَ  مـُتْرَبٌ
      تَجْتَـرُّ  رِيـقَـكَ  ، أَوْ  تُـحَـدِّدُ  مِــخْـلَــبَــا
الشَّدْوُ  سَيـْفِي  ، وَالْـبَـلاَبِـلُ  إِخْـوَتِــي
      مَهْمَا  فَعَلْتَ  الْيَوْمَ  ، لِـي  لَنْ  تَـغْـلِــبَــا
اسْمَـعْ  لِأَنْـزِعَ  مِـنْ  لِـسَـانِـكَ  خِـفَّـــةً
      اجْـلِـسْ  أَقَــوِّم ، صَـارَ  ظَهْــرُكَ  أَحْـدَبَــا
هَذَا  الرَّحِـيـقُ  منَ  الزُّهُـورِ  قَـطَـفْـتُـهُ
      وَأَرَى  رَحِـيـقَـكَ  كَالـسُـمُـومِ  مَــعَــلَّـبَـا
دَعْ  عَنْكَ   أَطْيَـاراً   تُقِـيـمُ   بِـسِـرْحَــةٍ
      وارْكُنْ   إِلَـى  حَجَرٍ ،  فَأَنْـتَ  مِنَ  الـدَّبَــى
لاَ ، لَنْ  تُكَـرِّمَ  ذا  الْوِجَـارِ ، مَـجَــلَّـــةٌ
      لاَ ، لَنْ  تُشـَجِّــعَ  أَوْ  تُـحَـفِّــزَ   جُـنْـدُبَــا
مِنْ  أَيْنَ  هَذَا السُّمُّ  جَــاءَكَ  عَــارِمــاً ؟
      أَمُـلاَعِـبٌ  بَـيْـنَ  الْأَنَــامِـــلِ   عَـقْــرَبَــا ؟
مَا قُــلْـتَــهُ  بــِمَــجَـلَّــةٍ  و نــَفَـتَّــهُ
      أُنْظُرْ  إِلَـيْـهِ ،  فَـقَـدْ  تَـطَـايَـرَ  كَالْـهَــبَــآ
سَلِّـمْ  وَصَـافِـحْ  ، فَالبـَلاَبِــلُ  إِخــْــوَةٌ
      حَـفـِّزْ  وَشَـجِّـعْ  مَـنْ  أَجَـادَ  ، وَ  أَطْـرَبَـــا
الشِّعْـرُ فَـنٌّ  لاَ  يُـقِــرُّ  بَــمَـذْهَـــــبٍ
      فَلِمَـآ  نُــحَـكِّـمُ  مِـلَّــةً  أَوْ  مَـــذْهَـبَــــا ؟
وَالشِّـعْـرُ  لاَ  يَحْتَاجُ  مِنْكَ  صَـحِــيـفَــةً
      لاَ ، لَيْسَ  يـحْـتَـاجُ   الْـيَـرَاعَ  وَ مَـكْــتَـــبَـا
الشِّعْـرُ  مَــوْجٌ  فِـي خِــضَـمٍّ  هِــائِــجٍ
      وَإِذَا  تَــدَفَّـقَ  لاَ  يُــحَـطِّــمُ   مَـــرْكَـــبَــا
الشِّعْـرُ  إِحْـسَـاسٌ  ، وَ  قَـلْـبٌ  خَافِــقٌ
      مَنْ  لاَ يَــدُقُّ  فُـــؤَادُهُ ، لَنْ  يَـــكْــتُـــبَـــا
فَـإِذَا  رَجَعْتُ  إِلَـى  الْغُـصُـونِ  مُجَــدَّداً
      إِنِّـي  لِـسِـرْبِـيَ  لَسْتُ  أَرْفُـضُ  مَــطْـلَـبَــا
وَ لَدَيَّ  أَجْـنِـحَــةٌ  أَطِـيـرُ  إِلَـى  الرُّبَى
      فَمَتَى سَتَـصْـعَـدُ  للرُّبَـى يَا مَـنْ  حَــــبَـــا ؟
مَا زِلْتَ  تَشْـتُـمُ  فِي سُكُوتِـكَ  صَاحِبِـي
      وَكَـأَنَّ  حـِـقْـدَكَ  فِي ضُـلُـوعِـكَ  قَــدْ  رَبَـــا
فَمَتَى  سَتُصْـبِـحُ  في كَـلاَمِكَ  صَـادِقـاً ؟
      وَمَتَى  سَـتُـصْـبِـحُ  كَالطُّـيُـورِ  مُــهَــذَّبَــــا ؟
دَعْنِي  بِـقُـرْبِـكَ  كَيْ  أَكُـونَ  مُــوَجّهـاً
      فَلَقَدْ  خَـبَـا  لَهْبِـي ، أَلَــهْـبُـكَ  قَـدْ   خَــبَــا ؟؟؟؟؟؟

شعري : محمد رحيمي لفسيسي
( من المغرب )
22/01/2020
الصحائف : الأوراق يُكتب فيها - السِّرْحَة : شجرة عظيمة - أَلَّبَ : حرَّضَ - الْـغَـبآ : الغَباء - الرُّبَى : التِّلاَل - الطَّوْد : الجَبَل العظيم - المخلب : ظفر كل سَبُع من الماشي و الطائر - الشَّدْوُ : الغِنَاء - الدَّبَى : النمل الصغير - الْوِجَار : بيت الذئب - ذو الوِجار : الذئب - الْجُنْدُبُ : نوع من الجراد يصرّ ويقفز ويطير - الأنامل : رؤوس الأصابع - الْهَبَآ : الْهَبَاءُ : التراب الذي تُطيِّرُه الرِّيح { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً ،فكانتْ هَبَاءً مُنْبَتّاً } - حبا : زحفَ - رَبَـا الشَّيْءُ : نما وزاد
{وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عليْها الْمَاءَ اهتزَّتْ ورَبَتْ  } -خبا : خبت النارُ : انطفأت - اللَّهْبُ : اللَّهِيب .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نؤمن بالله ولكن..... للشاعر عبد العظيم كحيل

🌻نازح ..مشرد 🌻بقلم الشاعر🍁 مصطفى نبو🍁

❤️عيون ❤️بقلم ابراهيم جعفر ❤️