التخطي إلى المحتوى الرئيسي
بحث هذه المدونة الإلكترونية
جرح أمي للشاعر عبد الرحمن جانم
- جَرَحُ أمّي ...
- لـ عبد الرحمن جانم
- ناديتُ : أمّاهُ جرحي مؤلمٌ جَسَدِي
- في الروحِ يسري وبينَ القلبِ والكَبٍدِ
- أمسيتُ في موطني أبكي مواجِعَهُ
- ولم أجدْ من يداوي الجرحَ من أَحَدِ
- أمّاهُ زادَ العناءُ.. القلبُ يوجِعُنِي
- من ذا يداوي ويشفي لوعةَ الكَبَدِ ؟!
- ما لي سواكِ الذي يضنيهُ مؤلِمُنِي
- ما لي مداوٍ لهذا الجرحِ والكَمَدِ
- أمّاهُ داوي فؤادي وارحميهِ وَلَا
- تبقيهُ بين الضنى والآهِ والعُقَدِ
- قالتْ وقد أذرفتْ بالدمع أعيُنُهَا
- : ماذا أسوّي بلا رجلٍ بغيرَ يَدِ ؟!
- قلتُ : امسكي الجرحَ يا أمّاهُ ُ باتَ بِهِ
- إيلامُهُ مهلكي قد زادَ من سَهَدِي
- قالتْ : إذا كنتَ تشكو الجرح مُنْفَرِدَاً
- أشكو أنا من جروحِ الكلّ يا وَلَدِي
- إنْ كان جرحُكَ سهلٌ أنْ تعالِجُهُ
- ليس العلاجُ مفيداً في عنا جَسَدِي
- بي كلّ عضوٍ بهِ جرحٌ يآلِمُنِي
- في جرحهِ آخراً بالجسمِ في عَمَدِ
- العينُ غارتْ على الأخرى ومثلُهُمَا
- الرجلانِ إحداهما غارتْ على جَلَدِ
- إذنايَ إحداهما للشرقِ سامِعَةٌ
- أخراهما الغربُ ألقاها على صَفَدِ
- يداي منزوعةٌ...والشرقُ شدَّ يَدَاً
- والغربُ شدّ اليدَ الأخرى بشدَّ عَدِي
-
- أصبحتُ من دون عينٍ كي أراكَ بِهَا
- أمسيتُ من دون أذنٍ سامعٍ لِهَدِي
- قد صادروا القلبَ والأعضاءَ أجمَعَهَا
- أضحيتُ من دون رجلٍ لي ودونَ يَدِ
- لم يبقَ لي غير شكلٍ فارغٍ فَإِذَا
- هبّتْ رياحٌ سرتْ بالشكلِ بالشَرَدِ
- والروحُ مرهونةُ القسمينِ تعرِضُهَا
- ليلاً نهاراً على أضلاعِ مُفْتَقِدِ
- كلّ المواجعِ والآلامِ تسكُنُنِي
- إلّم تصدّقْ فبادرْ واستمعْ نَهَدِي
- قلتُ : العنا زادَ يا أمّاهُ مألَمُهُ
- فلتوقفي جرعةَ التعكيرِ والنَكَدِ
- ضاقتْ حياتي وباتَ الحزنُ يقتُلُنِي
- يا ليتَ ما كنتِ .. بل لي ليتَ لم تَلِدِي
- قالتْ وقد أوشكتْ بالدمعِ مُغْرَقَةً
- : هيّا امسحَْ الدمعَ من عينيّ يا وَلَدِي
- هيّا احتضنّي وقبّلني وكنْ بَطَلِي
- في ضعفِ حالي وكنْ جنبي وكنْ سَنَدِي
-
- ما عدتُ أقوى على مسحِ الدموعِ فَقَدْ
- أصبحتُ من دون أعضائي كما الوَتَدِ
- قلتُ : ابشري والذي روحي بقبضَتِهِ
- لن أترك الذود حتّى ألتقي لِحَدِي
-
- إنّي من العربِ ما جرحي سوى فِرَقٍ
- عابتْ بأمّي وما أمّي سوى بَلَدِي
- لـ عبد الرحمن جانم
تعليقات
إرسال تعليق