وغنت البندقية: بقلم الشاعر كمال مسرت


 همسات مراكشية 

=========

بقلم:

==

كمال مسرت 

======= 


و غنت البندقيه .. 

========= 


تمهل ..

يا صائد الأفراح ..    

تمهل ..

فعيد البراءة بعد غد ..

فأعد لي عروسي ..

و مقلاع أخي الرضيع ..  

سآوي إلى ركن شديد  ..

فبعد غد عيد ..

وفيه نصوم و نستعيذ .. 

اليوم  فِصْحكم يا عبيد .. 

فدقوا الأجراس .. 

انفخوا في الشوفار  ..

اذبحوا منا كل وليد .. 

كما شئتم ..  

سنبعث من دمائنا ..   

فاخسؤوا عنها ..

سئمت مراسيم .. 

البكاء السعيد ..        

و همس ضجيج الصمت .. 

في أذن الشهيد .. 

ليحتل قلبي .. 

قبل الفطام ..

سأرقص  تحت ضياء الرصاص  ..             

و أمي خلفي ..

تخيط جراحي بدمعها.. 

و غسل لكل شهيد ..

أتسمع أنغام  جرحي ..      

يا ابن عمي العنيد .. 

أعد لي أبي بطلا  .. 

يطمئن فؤادي ..   

برائحة عطره العربي ..

فقد كان يراود البندقية .. 

عن نفسها ..

ذات عدوان  .. 

فلم يعد ..

ككل عيد ..  

مع ابتسامة الهلال .. 

أخاله  في السماء .. 

و ليس مني ببعيد ..    

يناديني ..  

سأستعد للرحيل ..

أعد لي أرجوحتي البيضاء ..      

أحرر دمعة الاشتياق ..

من شذى  الشُّقارى .. 

و حبات النبيذ ..  

و من نظرة دميتي للسماء ..   

أعد لي حيائي و جرأتي   .. 

لأغتال فرحة قلبي .. 

البريء ..

صبيحة عيد الصبايا  ..

أعد لي فساتين  دميتي  .. 

و مشطي الشامي .. 

الفريد  ..

و بعد السلام ..

لا لقاء ..   

لا مساس .. 

أغرب ذليلا ..  

من جديد  ..

عن حديقة بيتي الصغير .. 

و عن شاشة تلفازي المعطل .. 

منذ القصف الأخير .. 

و من كل أحياء خريطتي ..

أفلا ترحل  .. 

أيها الرعديد  .. 

قبل أن أبكي .. 

يا ابن عمي ..

دموعي رصاص ..  

و صرختي بندقية ..

أجيد الابتسام فجرا .. 

و أقتل أشباح خوفي  .. 

بطبشورتي البيضاء .. 

على جدران الحديقة .. 

كانت هنا قبل فجر العيد .. 

فأبكي وطني .. 

في حضرة الأطياف ..   

يا أمة البكاء .. 

سآوي إلى ركن شديد .. 

لأبكي و أغني  ..

نشيد النصر القريب- البعيد .. 

و كل عصافير المعتقلات ..

فعجل يا نسيم النصر .. 

و لملم خيوط كفني  .. 

فذاك قبري .. هناك ..   

بينكم وحيد  .. 

و حِكْ لي رصاصا  على غصن زيتون ..

و لا تنسى بندقيتي  .. 

و من ضِلَلِ العيون  .. تاجا ..

و هوية ..

انتظر .. لا ترحل .. 

أيها المبعوث  المبجل  ..

في قهوة  المساء .. 

لشرذمة العبيد .. 

سأبعث رسالة لأمي .. 

بعد صلاة  الجِنازة .. 

فخذ كتابي إلى أمي ..   

و هات البندقية ..   

جيشي عتيد .. 

و فنجان قهوة ..

و قرص رغيف ..

قبل أن تنفى في بياض حلمي .. 

عاد الرسول مساء .. 

و لم تعد البندقية ..

لا الرغيف عاد .. 

و لا قهوة الشام ..  

بالله عليك يا أمي .. 

أين طمرت سلاحي .. 

و أين دميتي  .. 

غدا عيد .. 

فقالت لي في عجل العابرين حلمي :

على قبة الأقصى .. 

على خد  المقدسية .. 

حط الغراب .. 

بنيتي ..  

و طارت البندقية .. 

إلى ضفاف السماء .. 

و غنت البندقية .. 

أحلى الأغاني .. 

على إيقاع نار وحديد .. 

للنيام  .. 

مساء  عيد الصبايا ..

فتعسا لكم .. 

حطمتم دموعي ..

خلف قناع الكرنفال.. 

و تلك عيوني .. 

شامية ..  

كنت على حدود البكاء  ..

ألملم ما تاه من غيرة  أهلي .. 

في زحمة الصمت  .. 

طال منكم الوعيد  . 

يغيبني التراب ..

كل حول .. 

فينكشح السراب عني  ..

على البرزخ القديم ..  

خلف دمعة أمي .. 

في الجانب الغربي  ..

من جرحي  ..

لترحل عني المروج ..

و كل الجويريات .. 

و حتى البندقية  .. 

في غمرة التهويد  .. 

فهل لي بركن شديد ..

دونكم ..

آوي إليه .. 

يا أمة الزق و الثريد .. 


بقلم:كمال مسرت 

الوطن العربي

تعليقات