الام سورية والعشاق شياطين للشاعر وديع القس
الأم سوريّةّ.. والعشاق شياطين ..!!.؟ همسة أنين / وديع القس
**
في الحياة ِ أفراح ٌ وأحزان
ورود ٌ وأشواكٌ
جمال ٌ وقُبحٌ
كَذبٌ وصِدقٌ
زَيفٌ وعدلٌ
كرهٌ وحبٌّ وكفرٌ وإيمانْ
**
وُلدتْ أمّيْ في قلب ِ الشّرق ِ
أحبّها الله
وأخرج من بطنِها الأنبياء
وكانت ْجميلة ً و مطيعة
وكانت هادئة ً ووديعة
وطيبة
القلب والروح واللسانْ
**
وكانت رمزَ الحب ِّ والوفاء
وأحبّها الله ُ أكثر
وجعلها مسكنا ًللسّلام ِ
ومهدا ً للحضارة والعلوم
وبايعَهَا مَلِكة
وزيّنها بأجملِ الألوانْ
**
وأخرج َ من جوفِها أروع الأفكار
والأعلام والعلوم
في الأنسانْ
**
وخلق الإنسان َ صديقَا
وبايعه ُ ورسمه ُعلى صورته أنيقا ً
لكنّه ُعصى اللهَ
وكسرَ العهد َ
وباع َ روحه ُ للشيطانْ
**
وأحب َّ الموت َ وترك َ السّلام
والهدوءَ والسّعادة َ
واستعان َ بالطوفانْ
**
سوريّة : يا أمّي الأبدية
أين َ الصورة ُالأزليّة..؟
أين َ القامة ُالرشيقة
والعيون ُ العسليّة
وأين ثغرك البسّام
وقدّك الفتّانْ..؟
**
أُمّاه
أين َ الجمال ُ والألق
في الخدود ِ القمريّة ..؟
أين َ الحُبّ ُ والغزل ُ
في الشّفاه ِ القرمزيّة
أين الطيب والكرم
في نفحة الأنسانْ..؟
**
كُنت ِ وريثَ الشمس
أنت ِ أكثرُ عذوبة ً من خريرِ المياه
في ليلةٍ قمرّية ..؟
فمَن يبيع ُ الحبَّ في هذا
العالم ِ الحزين
وأنت ِ كنزُ العاشقين
وعروسة ُ الأبديّة
في كلّ الأزمانْ
**
ومَنْ يترك ُثراء جمالُك
المفتون ِ بالحبّ ِوالحنين
ليعشق َ عروسا ً صحراويّة
لاتملك الثمار والأطياب
والأفنان والجنانْ ..؟
**
أيّتها الغيوم ُ السوداء
يا مَن تعبرين َبلادا ً كثيرة
أينَ وجه ُ حبيبتي الفتّان ..؟
أين َ الصورة ُالّتي رسَمها
وميض ُالبرق ِ
على هامتها ..؟
وأين َ لمسَتها وأين الحبّ والحنانْ..؟
**
وأينَ ..وأين َ.. وأين َ ..؟
فأجابت ْ الغيوم ُ الكثيفة
والرّيحُ الهوجاء
ومعها البرقُ
والرّعد ُ واللّمعانْ
**
لا تسأل .. لا تسأل
فضفائر ُ حبيبتك َ
يغازلها حوتٌ ووحشٌ وحمارٌ
وفيل ٌوديك
وبعض الحشرات ِ والدّيدانْ
**
وتقاسموا جسدها الناعم ِ
وقالوا
سنمزّق ُجسدها ونهمّش روحها
فلا زالت
في طور ِ البُنيانْ
**
وقرّروا فقه ِ عينيها
وقطعِ أناملها
وصدر َ القرارُ في مجلس ِ
الحيتان
يرأسهم أفعوانْ
**
وقرروا نهاية َ الفرحِ ِ
بالموت ِ الرهيب ِ
وخُتِم َ القبرُ بختم ِ الشيطان
واختفى الجسد
وبكى الكفن ُ والكتّانْ
**
وكتبوا على القبرِ عبارتان
تلّخص ُ القصّةَ كُلّها
بدون ِ لف ٍ ولا دورانْ
**
يا عروسة الشرق
هذا الدّرس اللئيم الغدّار
كان قديم القرار
من غابر ِالأزمانْ
**
وديع القس ـ سورية
18 / 11 / 2022

تعليقات
إرسال تعليق