المتشرد للشاعر د. عبد الستار عمورة
المتشرّد
على كرسيّ خشبيّ متهالك
كنت أحتسي قهوتي الصّباحيّه
مع سيجارتي وجريدتي اليوميّه
في مكاني المعهود منذ وقت طويل
قبالة شارع الحريّه
أنهم كلّ الأخبار وحتّى الإعلانات
دون ضجر بل أعيد بعض الصّفحات
يلقي أحدهم التّحيّه:
سلام..سلام
أنظر إليه برويّه:
هل أعرفه..؟
لا أظن ذلك فأنا تعبان
وفكري لا يستوعب
الكلّ يتكلّم والكلّ مهذار
وأنا فارقته من زمان
الصّمت يريحني
أسمع كثيرا ولا أستوعب
أنسى لتوّي ما يجري
ومعظمهم أحبّ هجري
وأنا لا أدري،لا أدري..
تبرّمت تكاليف هذه الحياة
لم ترحمني يوما ولم تسعفني
منذ نعومة أظفاري وصغر سنّي
كنت أبكي لحظتها
أبحث عمّن يؤنسني
يجرون في أعنّتهم بدون هواده
وروحي على الوتد مصلوبه
تطالب العتق والأمان
من التّشرّد في هذا الزّمان
لم يعد يرحم من كان
وحتى اليتيم من الولدان
قارعت حظّي العاثر مرّات
خسرت من أوّل الجولات
رنين أجراس الدّرّاجات
وضجيج أبواق السّيّارات
أصمّت مسامعي
غرقت..تهت..مع التّرهات
قفلت راجعا إلى مملكتي
حيث الهدوء والزّفرات
أنين..بكاء..عويل..ضحكات
تربّعت فوق عرشي من "الكرتون"
أخفيت جسدي بأسمال الفاقه
علّني أفوز هذا اليوم بمذاقه
بسطت يدي أترجّى
فضلا من كريم محسن
يفرّج كربه ويسعد
قلبا يدعو له متضرّعا
فتفتح له أبواب موصده
ليفوز بخيرات متعدّده
ورقة ملأت راحتي
طفق قلبي يمرح
وعلى أوتار نغماته
انكبّ يعزف ويفرح
همست ونفسي:
سأملأ بطني الّليله
وأنام بعدها
مطمئنّا غير مرنّح
بكى من خلفي الفطيم
أوجع قلبي السّقيم
التفتّ إليهما بحذر
وهي تعالج جوعه
بهدهدة مصطنعه
وعين محمرّة باكيه
تكابدت مشقّة الوقوف
وتوجّهت صوب الصّوت
جثمت أمامها ملتاعا
مطأطئا رأسي مطواعا
بسطت الورقة في حجرها
وانسحبت وصلاة العصر
أهرول لأغسل ذنوبي
وأخمد نصبي المستعر
مشيت وطول الشّارع
والشّمس محرقة
رؤوس الشّجر
ارتحت على مقعد متهالك
تحت شجرة"الأكاسيا"
صدحت عليها أصوات
من عصافير "الدّوري"
إنّه وقت المغرب
أصلحت من معطفي الباهت
وقبّعتي القطنيّة
وأغلقت ياقة قميصي
رذاذ باغتني
ومطريتي أبت أن تتبعني
تابعت دربي..
أبحث عن قلوب دافئة
فاضت دموعي..
فأخفاها وابل المطر
كي لا يراها البشر
د.الأديب عبد الستار عمورة الجزائر 24/01/2023

تعليقات
إرسال تعليق