رؤية في قصيدة للشاعرة لمياء فلاحة بعنوان شيخوخة بقلم زياد مغامس
بكل المودة والاحترام للمبدع الناقد الاديب زياد مغامس اقدم شكري وامتناني للفتته الكريمة بدراسة وتقديم رؤية خاصة بنصي شيخوخة مع تقديري لشخصه الكريم..
رؤية في قصيدة للشاعرة لمياء فلاحة..قراءة في قصيدة ( شيخوخة ) بقلم الاديب الكبير زياد محمد مغامس .
Ziad Maghames
أصبح تقليب الكلام الشعري لمعرفة مايحتويه أو يشير إليه من إحداثيات متجددة إحدى الممارسات التي دأب عليها واستحكمت بأقلام الكثيرين من الممارسين، وكثيرة هي التجليات التي نمر بها على عجل، وبخاصة المارة بالأفق الشعري،وذلك لأن من يدعون الكتابة بنوعيها كثيرون.
ومما استوقفني في رؤياي الأخيرة مقطوعة يدونها قلم الشاعرة لمياء فلاحة،كان مافيها من همسات إبداع ملموح يستوقفني، وهذه الكلمات هي ناتج إحدى وقفاتي، وقد جذبت قلمي لأسباب وافرة،بعضها فلسفي،وبعضها الآخر إبداعي جمالي فني، وأرجو كلماتي الماثلة توضح الفكرة،وتلم بجوانبها، وأن تفي بالغرض.
عندما تتعمق الجذور الفلسفية،وتستنبط الأعماق الشعريةللذّات المبدعة الشاعرة التي تستوطن مجريات الشرايين المحبة للحياة...الحياة والذات تنقسم إلى اثنين فقط هما حبيبة وحبيب.تجعل أحد المنقسمين يسهر الليل الذي لايطيل العمر ، لكنه يملؤه بتجلي الأمنيات،ويحضها على الإمعان في الثبات، وعدم الذهاب مع أصداء التلاشي والغياب، والوقوف بحزم على عتبة الحياة التي تبدأ تباشيرها في ظلمة الليل، ويقف النصف ليطل على النصف من شرفتي الثبات والأفول معاً...يقف لاعاتباً ولا دامعاً،ولا ملوحاً ولامودعاً،بل متمسكاً بالصدى،مناجياً الغياب، قاتلاً ايها الحب لاتسِر،ودعنا من نقطة الأفول وفيها نغنم ونحيا، دعنا معاً،معك ومعي.لأنّك كالفجر الذي ماإن يلوّح للوداع ،حتى يلوّح للقدوم من جديد، لأن الحياة هكذا والحب أحيانا كالحياة يجري ويجري بكل مافيه من مجريات البداية،ومحطات التواصل،ومجريات النهاية،لاينتهي وإن أفل طيفه لظرف منا ،يسرع للظهور كأنه لعبة خفاء وتورية،لعبة أمل وصبحة صدى،يتردد فيها امل وفيها عمل لاينتهي،ونبض الأمل في مسيرته يبقى الفائز الغانم الأخير لانه يضحك كثيراً،ونبض الحبّ يبقى الداعم الأبدي لمسيرة الرؤية والعطاء الذي يُحَسّ ويستمرّمغلفاً بالمحبة.
هذا مالمحته مرتسماًعلى نبض الحروف المطلّة المغلّفة بأفق حالم محمول على الفكرة المرتسمة في النص المتجلّي للشاعرة المتجلّية لمياء...إنّه وإنّهانص يعبر عن الجلاء والثبات،وينضح بهما،ولا يلقي بالاً إلى الأفول،لأن الأفول ليس من سمات الحبّ،هذا ماظننته أن الشاعرة أحسته وهي تفرغ شحنتها الإبداعيةوهذا في دنيا الناس العشاق،لأنّها تحس وترى..
[ فكرة النص بسيطة لكنها عميقة..تتجلى وتتزين فيها الكلمات بأبهى ترداد موسيقي بهي،تسمع الصدى وتكاد تراه في نهاية الكلمات، كما تحس بنبض قلوب العشاق وهي تخفق فرحة لرؤية الحبيب ،وتتواصل كما تتواصل انفاس العشاق الزاخرة بالمحبة، والحب كالدنيا لايبقى على حال إلا فيما ندر ، فيه ضحك كالبكاء،وفيه ابتسام كالدموع، لكنّه يبقى،يعوم العشاق في بحر دموعه،لكنّهم يتكاثرون ويبدعون أجمل الإبداع، ويعطون أشهى العطاء،والمحب الحق هو القادر على التمسك بلحظة العطاء قبل أن تتسرب من بين مطبات الزمن ولايتركها تتلاشى وتندثر ، وتغرق في الملمات .تتواصل حتى اللحظة الآخرة، لأنّ الحبّ دائم الوجود والجريان، الحب بكل أنواع وجوده وتقاسيمه،إنّه يطل مجدداً من شرفة الغياب.
.. هذا بعض ماقاله لي النص بإيجاز،ورب كلمة أبلغ من عبارة..كلمة تجعل السامع والرائي يتأمل وربما المشاهد يبحر محاولاً إلى عمق الكلام الجميل،علماً أنّه كالكلام الطيب جذره في الأرض،وأغصانه في السماء،ويحلم الكثير من المبدعين في الوصول إلى منتهاه، علّه ينتشلهم من الغرق في غفلات الزمان،وواحات الحرمان،ويدفعهم إلى تيارات الصحو الذي يراه هناك بعيداً ينشد حالة من حالات الصحوالإبداعي فيه واضحاً ذهبياً كخيوط الشمس،لامغاليق فيه ولا رتاجات..واضح جميل كالحياة،كمياهها الشفيفة المأمولة المبدعة الجذابة،الزاخرة بكل جميل،يبدو ولا يخبو..يظهر ولايختفي.يثبت ولايغيب...
هذا الغيض من الفيض الإلهامي الإبداعي الذي حملتني إليه حروف النص،التي شكلت كلاماً لا كالكلام .كلاماً ترك صدى واسعاً في ميدان الحلم الإبداعي الجميل،لأنّه انطلق من صدر حافل بالمعاناة والمعايشة الثابتة المتجلية، وليست مرحليةتطير بها وعثاء الأيام،إنّها كلمات تحمل إلى مأمول شهي...وربما كانت الفكرة قديمة .لكنها تجددت وستتجدد وباستمرار طالما أننا والشاعرةمعنا نحيا ونحب..كلامها الموجز،جعلها تقترب كثيراً من ميدان الإبداع المأمول الذي فيه ترقى وترتقي..
وللشاعرة لمياء تحياتي..
حلب _ زياد محمّد مغامس
٢٠٢٤/٨/٢٧

تعليقات
إرسال تعليق